اخبار محلية

تعيين (الهاشميين) في المناصب الحكومية يثير جدلاً واسعاً في اليمن
2017-10-12 19:08:48
29

أثار تعيين الشرعية لأحد الهاشمين جدلا كبير في اليمن، وتباينا واسعا في وجهات النظر بين نشطاء وسياسيين وكتاب ومدنيين.
 
وقبل أيام تم تعيين عبدالملك المداني مديرا لأمن محافظة مأرب، وهو ما أثار حفيظة الكثير من اليمنيين نتيجة لانتمائه إلى الهاشميين السلاليين الذين يدعون الاصطفاء الإلهي وأحقيتهم في الحكم.
 
وينتمي المداني إلى محافظة عمران الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية منذ (يوليو/تموز 2014).
 
تباين وجهات النظر
 
وفي الوقت الذي دعا فيه بعض النشطاء إلى عدم التعامل بعنصرية، كون ثورة (سبتمبر/أيلول 1962) لم تقم ضد أسرة وإنما ضد فكرة متمثلة بالإمامة وأفكار الهاشميين القائمة على الخرافة والاصطفاء الإلهي، كان هناك من أكد على ضرورة إقصاء الهاشميين كون ذلك يشكل خطرا على الدولة اليمنية مستقبلا.
 
واعتبر مراقبون أن تعيين أي هاشمي في هذه المرحلة حساس للغاية، وأن ذلك ليس اقصاءً لهم، بل لأن فيه استفزاز للمواطنين الذين تعرضوا لكثير من الانتهاكات من قِبل مليشيا الحوثي الانقلابية طوال أكثر من عامين.
 
ومنذ إسقاط الحوثيين العاصمة صنعاء في (سبتمبر/أيلول 2014)، عملوا على حوثنة مختلف قطاعات الدولة، وأزاحوا الذين لا ينتمون إلى سلالتهم في عنصرية واضحة أثارت غضب اليمنيين.
 
ووصف الناشط السياسي محمد المقبلي القرار بـ"العنصري". مؤكدا أن الهدف منه ضرب الثقة بين مختلف المكونات، وصولا لإسقاط البلد في عنصرية وعنصرية مضادة.
 
وأوضح في منشور له بموقع "الفيس بوك" أن معارضته للقرار هي بقصد إعادة الاعتبار للتوجهات الوطنية، وصيانة ما تبقى من دولة وطنية أصبح أمنها القومي مكشوفا على أكثر من صعيد، وسيادتها كذلك.
 
توقيت غير مناسب
 
ومنذ انقلاب الحوثيين في 2014 واليمنيون يخوضون حربا شرسة ضدهم، نتيجة لانتهاكاتهم المستمرة ضد المدنيين، وسيطرتهم على المدن بالقوة، وفرض سلطة أمر واقع.
 
وبالنسبة للمحلل السياسي محمد المهدي، فهو ليس ضد قرار التعيين نتيجة لانتماء "المداني" الأسري، وإنما لرفضه تعيين الهاشميين في المواقع الحساسة.
 
وبيَّن لـ"مسند للأنباء" أن اليمنيين يبحثون عن دولة القانون التي لا تفرق بين الأُسر، ولا تُبنى على أساس عنصري أو حق إلهي كالذي يروج له السلاليون.
 
لكنه استدرك نرفض القرار لأن أسرة المداني عُرفت بأنها منتمية وبقوة للحركة الحوثية، وتعيينه في هذا التوقيت مع وجود كفاءات كثيرة من أبناء مأرب، يتصادم مع مشروع الدولة الاتحادية التي يجب أن تكون التعيينات في كل إقليم من ذات المحافظات التي تقع في إطاره.
 
وتساءل: لماذا تعيين هذه الشخصيات في هذه المناصب الحساسة، خاصة أن مأرب من أكثر المحافظات أهمية بعد العاصمة المؤقتة عدن؟ لافتا إلى ضرورة تعيين قادة من الصف الأول بالمقاومة الشعبية، أو من الذين شاركوا في تشكيل جيش وطني قوامه  ما يقارب الـ400 ألف جنديا.
 
وأكد أن هذا التوقيت غير مناسب لتعيين أي شخص له ارتباط مع الانقلابيين بأي شكل من الأشكل، لأن المرحلة الحالية حساسة للغاية.
 
لا عنصرية
 
الناشط حمدي رسام اتفق مع ما طرحه "المهدي" فهو ضد فكرة الانتقاد لذلك القرار، لأن لقب المُعين "المداني" كون ذلك يعد عنصرية، والتي ينبذها اليمنيون خاصة بعد أن عانوا منها كثيرا جراء ممارسة الحوثيين لها.
 
وتابع لـ"مسند للأنباء" نحن ننشد الدولة المدنية، وإلا فما الفرق بين ما نريده والمليشيات، إن كنا لانقبل من ينتمي إلى أسر الهاشميين.
 
وانتقد اعتبار البعض لتعيين المداني جريمة، وأردف كنت أتمنى من الناشطين الذين عارضوا القرار أن يكون ذلك بناء على معايير محددة في الوظيفة العامة، ويقدموا أدله على أنه لا يملك الكفاءة لشغل منصب كهذا، لا أن يكون نقدهم لمجرد أن لقبه المداني.
 
وتمنى أن تكون التعيينات وفق آلية ومعايير محددة تقوم على الكفاءات، بعيدا عن المحسوبية والوساطات.
 
وأشار إلى أن من حق كل يمني أن يتقلد منصبا طالما وهو لم يلوث يده بالفساد، أو يدعم الجماعات الانقلابية والإيمان بفكر الحوثيين، بغض النظر عن لونه وفكره ولقبه.
 
احتمالات ثلاثة
 
وافترض الصحافي بوكالة سبأ الحكومية حمود هزاع، ثلاثة احتمالات للهدف من تعيين المداني في مأرب التي تعد بمثابة عاصمة الجمهورية الثانية.
 
أما الهدف الأول -وفقا لمنشور لهزاع في صفحته بـ"الفيس بوك"- فهو أمني يتمثل بمواجهة بعض القضايا التي يقف خلفها بعض أشراف مأرب، كتهريب الغاز والنفط وافتعال السوق السوداء، بالإضافة إلى ضبط هذا الملف من المداني كرجل دولة سيحرمهم من التباكي وادعاء المظلومية.
 
بينما يتمثل الهدف السياسي بالطموح السياسي لمحافظ مأرب الحالي اللواء سلطان العرادة، الذين يتطلب تعيين المداني موافقته، ويريد العرادة -حسب هزاع- بذلك أن يوصل رسالة مفادها أنه لا يعادي الهاشميين، وأنهم شركاء، وخول هاشمياً مهام حمايته وأمن مأرب خلال فترة الحرب مع هواشم الإمامة.
 
وتوقع أن يكون الهدف الثالث هو حرف اهتمامات اليمنيين وامتصاص غضبهم من فساد تقاسم المسئولين الوظائف الكبيرة والهامة في الدولة، مع أبنائهم وأقاربهم واستبعاد بقية أبناء اليمن.
 
يُذكر أنه عقب انقلاب 2014 ساند أغلب الهاشميين الحوثيين، خاصة في المناطق الشمالية. وعاشت اليمن تحت حكم الأئمة لأكثر من ألف ومائة عام، وتم القضاء عليها في ثورة (26 سبتمبر/أيلول 1962)، فيما يحاول حاليا الحوثيين إعادتها.

التعليقات
أضف تعليق
مصادر 24 قارئ إخباري مستقل حيث والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها  
جميع الحقوق محفوظة لدى مصادر 24